محمد عزة دروزة
50
التفسير الحديث
والآيتان استمرار في السياق والموضوع أيضا كما هو واضح . ويبدو أنهما استهدفتا بيان كون ما أوجبه اللَّه في الآيات السابقة من حدود وواجبات ليس بدعا وإنما هو سنّة سنّها اللَّه لكل أمة وأوجبها عليهم . وإن هذا متّسق مع بديهة وحدة اللَّه وعدم تعدده . واستهدفتا كذلك الحثّ على التزامها وممارستها خالصة لوجهه . والتنويه بالمؤمنين الصالحين الخاضعين له الملتزمين لحدوده المعظمين لحرماته القائمين بواجباتهم نحوه المنفذين أوامره بالإنفاق مما رزقهم . ولعلّ سؤالا أورد على النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يتعلَّق بالقرابين فرعيا أو أصليا فاقتضت الحكمة تنزيل الآيتين في سياق متصل بالقرابين . واحتمالا مدنية الآيتين ومكيتهما أيضا واردان لأنهما والآيات السابقة سلسلة واحدة في موضوع واحد . والْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللَّه لَكُمْ فِيها خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّه عَلَيْها صَوافَّ فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها فَكُلُوا مِنْها وأَطْعِمُوا الْقانِعَ والْمُعْتَرَّ كَذلِكَ سَخَّرْناها لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ‹ 36 › لَنْ يَنالَ اللَّه لُحُومُها ولا دِماؤُها ولكِنْ يَنالُه التَّقْوى مِنْكُمْ كَذلِكَ سَخَّرَها لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّه عَلى ما هَداكُمْ وبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ ‹ 37 › . « 1 » البدن : جمع بدنة . وهي الإبل والبقر من الأنعام التي تقرّب قربانا وسمّيت كذلك لعظم جثتها أو بدنها . « 2 » صوافّ : صافات أقدامهن وأيديهن ، أي واقفات وقرئت صوافن بمعنى عقل إحدى يديها وإبقائها قائمة على اليد الثانية والرجلين . وقرئت صوافي بمعنى صافية خالصة للَّه تعالى . « 3 » وجبت : سقطت أو انطرحت أو سكنت أنفاسها ، أو بمعنى ماتت بعد الذبح . « 4 » القانع : المحتاج المتعفف عن الطلب .